صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

24

شرح أصول الكافي

المبادى ومسبب الأسباب من غير سبب . فهذا هو البرهان القطعي على تحقيق قوله عليه السلام : ليس له وقت معدود ولا اجل ممدود ولا نعت محدود . فظهر ان وجود الزمان آية عظيمة دالة على أنه تعالى مرتفع الذات والصفات عن الأزمنة والأوقات وعن الحركة والتغيرات وتجدد الإرادات وانه مقدس في ذاته وصفاته وفعله عن الأجسام والجسمانيات . فتعالى عما يقوله الظالمون من المشبهة والمعطلة علوا كبيرا كما قال عليه السلام : سبحان الّذي ليس له اوّل مبتدأ ولا غاية منتهى ولا اخر يفنى سبحانه هو كما وصف نفسه والواصفون لا يبلغون نعته . والأول إشارة إلى قوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ « 1 » . والثاني إلى قوله تعالى : سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ « 2 » . الفصل الثامن في انه تعالى جعل لكل شيء حدا خاصا من الوجود به يحصل الامتياز بينه وبين الأشياء وهذا علم شريف غامض غفل عند أكثر أهل النظر وأصحاب الفكر ، لأنه موقوف على معرفة أمور كثيرة غامضة : منها : ان الموجود من كل شيء بالحقيقة هو وجوده الخاص به دون الماهية الا بالتبع . ومنها : ان المجعول والصادر عن الجاعل هو انحاء الوجودات دون المسمى بالماهيات . ومنهما : ان موجودية الأشياء واتصافها بالوجود ليست بقيام الوجود بها وعروضه لها ، بل باتحادها به وصدقه عليها ، وليس الوجود كما توهم واشتهر عرضا قائما بالماهية ، بل وجود كل شيء نفسه ، فوجود الجوهر جوهر ووجود العرض عرض وهو

--> ( 1 ) . الشورى / 11 ( 2 ) . الصافات / 180